ابن الجوزي
14
زاد المسير في علم التفسير
وقوله : ( أين شركاؤكم ) سؤال توبيخ . والمراد بشركائهم : الأوثان ، وإنما أضافها إليهم لأنهم زعموا أنها شركاء الله . وفي معنى ( تزعمون ) قولان : أحدهما : يزعمون أنهم شركاء مع الله . والثاني : يزعمون أنها تشفع لهم . ثم لم تكن فتنتهم إلا أن قالوا والله ربنا ما كنا مشركين ( 23 ) قوله تعالى : ( ثم لم تكن فتنتهم ) قرأ ابن كثير ، وابن عامر ، وحفص عن عاصم : " ثم لم تكن " بالتاء ، " فتنتهم " بالرفع . وقرأ نافع ، وأبو عمر وأبو بكر عن عاصم : " تكن بالتاء أيضا ، " فتنتهم " بالنصب ، وقد رويت عن ابن كثير أيضا . وقرأ حمزة ، والكسائي : " يكن بالياء ، " فتنتهم " بالنصب . وفي " الفتنة " أربعة أقوال : أحدها : أنها بمعنى الكلام والقول . قال ابن عباس ، والضحاك : لم يكن كلامهم . والثاني : أنها المعذرة . قال قتادة ، وابن زيد : لم تكن معذرتهم . قال ابن الأنباري : فالمعنى : اعتذروا بما هو مهلك لهم ، وسبب لفضيحتهم . والثالث : أنها بمعنى البلية . قال عطاء الخراساني : لم تكن بليتهم . وقال أبو عبيد : لم تكن بليتهم التي ألزمتهم الحجة ، وزادتهم لائمة . والرابع : أنها بمعنى الافتتان . والمعنى : لم تكن عاقبة فتنتهم . قال الزجاج : لم يكن افتتانهم بشركهم ، وإقامتهم عليه ، إلا أن تبرؤوا منه . ومثل ذلك في اللغة أن ترى إنسانا يحب غاويا ، فإذا وقع في هلكة تبرأ منه ، فيقول : ما كانت محبتك لفلان إلا أن انتفيت منه . قال : وهذا تأويل لطيف ، لا يعرفه إلا من عرف معاني الكلام ، وتصرف العرب في ذلك . وقال ابن الأنباري : المعنى : أنهم افتتنوا بقولهم هذا ، إذا كذبوا فيه ، ونفوا عن أنفسهم ما كانوا معروفين به في الدنيا . قوله تعالى : : ( إلا أن قالوا والله ربنا ) قرأ ابن كثير ، ونافع ، وأبو عمرو ، وعاصم ، وابن عامر : " والله ربنا " بكسر الباء . وقرأ حمزة ، والكسائي ، وخلف : بنصب الباء . وفي هؤلاء القوم الذين هذا وصفهم قولان : أحدهما : أنهم المشركون .